الفيض الكاشاني

309

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

الهادي أيضا وهو الأشهر عند الشيعة ( 1 ) . قال : ( 2 ) وأمّا مناقبه فمنها ما حلّ في الآذان محلّ حلاها بأشنافها ، واكتفته شغفا به اكتناف اللَّئالي الثمينة بأصدافها ، وشهد لأبي الحسن عليه السّلام أنّ نفسه موصوفة بنفائس أوصافها وأنّها نازلة من الدّوحة النبويّة ذرى أشرافها وشرفات أعرافها وذلك أنّ أبا الحسن عليه السّلام كان يوما قد خرج من سرّ من رأى إلى قرية لمهمّ عرض له ، فجاء رجل من الأعراب يطلبه ، فقيل له قد ذهب إلى الموضع الفلاني فقصده فلمّا وصل إليه قال : ما حاجتك ؟ قال : رجل من أعراب الكوفة المتمسّكين بولاء جدّك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وقد ركبني دين فادح أثقلني حمله ولم أر من أقصده لقضائه سواك فقال له أبو الحسن عليه السّلام : طب نفسا وقرّ عينا ، ثمّ أنزله فلمّا أصبح ذلك اليوم قال له أبو الحسن عليه السّلام : أريد منك حاجة اللَّه اللَّه أن تخالفني فيها فقال الأعرابيّ : لا أخالفك فكتب أبو الحسن عليه السّلام ورقة بخطَّه معترفا فيها أنّ عليه للأعرابي مالا عيّنه فيها يرجح على دينه ، وقال : خذ هذا الخطَّ فإذا وصلت إلى سرّ من رأى أحضر إليّ وعندي جماعة فطالبني به وأغلظ القول عليّ في ترك إيفائك إيّاه ، اللَّه اللَّه في مخالفتي ، فقال : أفعل وأخذ الخطَّ فلمّا وصل أبو الحسن إلى سرّ من رأى وحضر عنده جماعة كثيرون من أصحاب الخليفة وغيرهم حضر ذلك الرّجل وأخرج الخطَّ وطالبه وقال كما أوصاه ، فألان أبو الحسن عليه السّلام له القول ورفقه ، وجعل يعتذر إليه ووعده بوفائه وطيبة نفسه ، فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكَّل فأمر أن يحمل إلى أبي الحسن ثلاثون ألف درهم فلمّا حملت إليه تركها إلى أن جاء الرّجل فقال : خذ هذا المال واقض منه دينك وأنفق الباقي على عيالك وأهلك وأعذرنا ، فقال له الأعرابي : يا ابن رسول اللَّه واللَّه أنّ أملي كان يقصر عن ثلث هذا ولكن اللَّه أعلم حيث يجعل رسالاته ، وأخذ المال وانصرف قال : وهذه منقبة من سمعها حكم له بمكارم الأخلاق ، وقضى له بالمنقبة المحكوم بشرفها بالاتفاق .

--> ( 1 ) راجع المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 401 والخرائج ص 209 و 237 من طبعه الملحق بالأربعين وكفاية الأثر . ( 2 ) مطالب السئول ص 88 .